المقريزي

63

رسائل المقريزي

حسن ، ولهذا السر جعل صلى اللّه عليه وسلّم الخلافة العامة في قريش ولم يخص بها أهل بيته ولا بني هاشم حتى لا يتخيل أنه ملك متوارث والله أعلم . وقد ظهر لي أن ولاية رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لبنى أمية الأعمال كانت إشارة منه صلى اللّه عليه وسلّم أن الأمر سيصير إليهم ، ولي بحمد الله في هذا النحو خير سلف وأجل قدوة . منهم : سعيد بن المسيب رحمه الله ، قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في حديث جلوس رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم على بئر أريس « 1 » ودخول أبى بكر وعمر رضي الله عنهما وجلوسهما عن يمينه وشماله معه صلى اللّه عليه وسلّم في القف ، ودخول عثمان بن عفان رضي الله عنه وجلوسه تجاههم « 2 » من الشق الآخر ، وإن سعيد بن المسيب قال : فتأولت ذلك قبورهم ، اجتمعت هاهنا وانفرد قبر عثمان رضي الله عنه « 3 » . وثبت من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم نحر في حجته التي يقال لها : حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة « 4 » « 5 » فكان في نحره هذا العدد من البدن إشارة إلى أن مدة حياته صلى اللّه عليه وسلّم ثلاث وستون سنة . وثبت من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أحقّ الناس علىّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ألا خلّة الإسلام ، لا تبقين خوخة في المسجد إلا خوخة أبى بكر » « 6 » . فكان أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بإبقاء خوخة أبى بكر رضي الله عنه في المسجد مع منع الناس كلهم من ذلك ، إشارة ودليل على خلافته بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وأن ذلك من رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم تنبيه للناس إلى المسجد كما كان يصير إمام المسلمين ويخرج

--> ( 1 ) نسبة إلى رجل من اليهود سكن المدينة ، عليها مال لعثمان بن عفان وفيها سقط خاتم النبي صلى اللّه عليه وسلّم من عثمان رضي الله عنه - فاستدلوا على ذلك بحادث عظيم في الإسلام ، وكان مقتله . انظر معجم البلدان ( 1 / 298 ) . ( 2 ) في المخطوطة : وجاهم . ( 3 ) رواه البخاري ك : الفتن ب / 17 الفتنة التي تموج كالبحر ( 7097 ) ومسلم ك : فضائل الصحابة ب / 3 ( 28 / 3403 ) . ( 4 ) ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا ، وكانوا يسمونها لذلك والجمع : بدن . ( الوجيز / 41 ) . ( 5 ) جاء ذلك في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم ك : الحج ب / 19 ( 147 / 1218 ) . ( 6 ) رواه البخاري ك : الصلاة ب / 80 ( 466 ) ، ك : فضائل الصحابة ب / 3 ( 3654 ) ومسلم ك : فضائل الصحابة ( 2 ) وابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 2 / 2 / 25 ) وأحمد ( 3 / 18 ) .